دريوش تيفي24: مراسلة
تتابع فيدرالية اليسار الديمقراطي بزايو، بقلق بالغ واستنكار شديد، الانحدار الخطير الذي تعرفه منظومة التدبير المحلي بجماعة زايو، في ظل مشهد سياسي مرتبك تُطبعه العشوائية وغياب أي تصور استراتيجي مسؤول يضع مصلحة الساكنة فوق الحسابات الضيقة.
لقد تحولت ملفات حيوية وأساسية، كان من المفترض أن تشكّل رافعة حقيقية للتنمية المحلية وتحسين شروط العيش الكريم، إلى ساحات للتجريب الفاشل والتدبير المرتجل، حيث تُتخذ القرارات في غياب الشفافية والتخطيط المحكم، وتُدار الشؤون الجماعية بمنطق ردّ الفعل بدل الاستباق والرؤية المستقبلية.
إن هذا الوضع المقلق لم يعد مجرد اختلالات ظرفية، وإنما أصبح نهجًا ممنهجًا يكرّس الهدر الزمني والمالي ويعمّق مظاهر التهميش والإقصاء، ويضرب في العمق ثقة المواطنات والمواطنين في المؤسسات المنتخبة.
وأمام هذا الواقع المتأزم، تتنامى حالة الاحتقان الشعبي نتيجة تراكم الوعود الفارغة واستمرار سياسات الترقيع التي أثبتت عجزها عن الاستجابة للانتظارات المشروعة للساكنة، في ظل ممارسات سياسية غير مسؤولة تُفرغ العمل الجماعي من مضمونه الديمقراطي، وتحول التدبير المحلي إلى مجال للمناورات بدل أن يكون أداة لخدمة الصالح العام وتحقيق العدالة المجالية والإنصاف الاجتماعي.
لقد سجلنا، بكثير من الاستغراب الممزوج بالقلق المشروع، ما آلت إليه أشغال دورة فبراير العادية من مظاهر ارتباك صارخة في تدبير أولويات المدينة، خاصة في ما يتعلق ببرمجة الفائض الحقيقي للسنة المالية 2025، حيث أقدم المجلس على المصادقة على إحداث ملعب للقرب دون توفير الوعاء العقاري اللازم، في سابقة تعكس بوضوح حجم الارتجال وغياب الحد الأدنى من التخطيط المؤسساتي الرصين.
إن اتخاذ مقررات بهذه الخطورة دون استكمال شروطها التقنية والقانونية يفضح منطق التدبير بمنهج العشوائية وردّ الفعل، ويؤكد أن المصلحة العامة أصبحت رهينة قرارات متسرعة تُمرر دون دراسة جدوى حقيقية أو رؤية تنموية متكاملة.
وإذ نعبّر عن رفضنا لهذا الأسلوب الذي يختزل العمل الجماعي في مجرد إجراءات شكلية تفتقر للواقعية والجدية، فإننا نتابع بقلق بالغ أيضاً مشاهد التراشق السياسي العقيم بين مكونات الأغلبية والمعارضة حول المشروع نفسه، بما يحوّل دورات المجلس إلى ساحات صراع وتبادل للاتهامات بدل أن تكون فضاءً للنقاش المسؤول وإنتاج الحلول العملية.
إن استمرار هذا المناخ المتشنج لا يهدد فقط السير العادي لأشغال المجلس، إنما ينعكس سلباً على مصالح ساكنة المدينة التي تنتظر قرارات مسؤولة ومشاريع قابلة للتنفيذ، لا وعوداً معلّقة ومزايدات سياسية ضيقة تعمّق فقدان الثقة وتزيد من منسوب الإحباط الجماعي.
إن التنمية الحقيقية التي تتطلع إليها ساكنة زايو، والتي طال انتظارها في ظل تراكم الإخفاقات، لا يمكن اختزالها في مشاريع معزولة أو مبادرات تجميلية محدودة الأثر كإحداث ملاعب للقرب، مهما كانت أهميتها الرمزية.
فالتنمية التي تستحقها المدينة هي تلك القادرة على خلق فرص شغل حقيقية، وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي، وتحسين الخدمات الاجتماعية والبنيات الأساسية، بما ينسجم مع التحولات التنموية المتسارعة التي يشهدها إقليم الناظور في مختلف المجالات. أما الاستمرار في تسويق مشاريع ظرفية دون رؤية شمولية، فهو تكريس لمنطق الترضيات السياسية الضيقة على حساب انتظارات الشباب والنساء والعمال والعاطلين الذين يرزحون تحت وطأة التهميش وغياب البدائل الاقتصادية الجدية.
إن برمجة مشاريع دون توفير الوعاء العقاري اللازم لإنجازها لا تمثل فقط خللاً تقنياً عابراً، وإنما تعكس أزمة عميقة في منهجية التدبير وغياب التخطيط الاستراتيجي المسؤول، وهو ما يضع المجلس الجماعي أمام مساءلة سياسية وأخلاقية حقيقية حول طريقة اشتغاله، وحول مدى احترامه لمبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة. فالتنمية ليست شعارات تُرفع في الدورات ولا مقررات تُصادق عليها على الورق، وإنما التزام فعلي يقتضي الجدية والشفافية والتخطيط المحكم، بعيداً عن الارتجال الذي أنهك المدينة وأفقد الساكنة الثقة في وعود لا تجد طريقها إلى التنفيذ.
وعليه، فإن فيدرالية اليسار الديمقراطي بزايو، وأمام هذا الواقع المقلق الذي يزداد احتقانًا يومًا بعد يوم، تعلن للرأي العام المحلي ما يلي:
نستنكر بشدة: * حرمان ساكنة عدد من أحياء زايو من حقوقها الأساسية في الربط بالكهرباء والماء الصالح للشرب وخدمات التطهير السائل، في مشهد لا يليق بمدينة تسعى إلى اللحاق بركب التنمية، ويكشف حجم التفاوتات المجالية الصارخة وغياب الإرادة الحقيقية لمعالجة أولويات العيش الكريم.
* الاستمرار في نهج الارتجال والتخبط في تدبير الشأن المحلي، عبر قرارات متسرعة ومشاريع غير مدروسة، بعيدة كل البعد عن انتظارات الساكنة وتطلعاتها المشروعة إلى خدمات عمومية ناجعة وتنمية ملموسة.
* الإخفاق الواضح في بلورة رؤية اقتصادية جادة من خلال عدم تخصيص اعتمادات مالية لإحداث منطقة صناعية قادرة على استقطاب الاستثمار وخلق فرص الشغل ومحاربة البطالة التي تنخر جسد المدينة، في تجاهل تام لمعاناة الشباب والطاقات المحلية المعطلة.
* تغييب مبدأ الشفافية والحكامة الجيدة عبر عدم نشر إعلانات واضحة تتيح للجمعيات الولوج العادل إلى الدعم العمومي، بما يضرب في العمق تكافؤ الفرص ويحول الدعم إلى مجال للغموض والانتقائية بدل أن يكون رافعة للعمل الجمعوي الجاد والمسؤول.
ونطالب بـ: * إحداث ملاعب للقرب بمختلف أحياء زايو في إطار رؤية منصفة وشاملة، عبر الانفتاح على مختلف الشركاء المؤسساتيين والمدنيين، بما يضمن استفادة جميع أبناء المدينة دون تمييز أو استغلال سياسي ضيق يحول هذه الفضاءات إلى أدوات للدعاية بدل أن تكون متنفسًا حقيقيًا للشباب.
* تجويد أداء التدبير الجماعي من خلال تبني مقاربة تشاركية شفافة تضع مصلحة المواطنات والمواطنين فوق كل اعتبار، وتقطع مع منطق الانتقائية وتصفية الحسابات السياسية التي تعطل مصالح المدينة وتعمّق فقدان الثقة في المؤسسات المنتخبة.
إن فيدرالية اليسار الديمقراطي بزايو، وهي تدق ناقوس الخطر إزاء استمرار هذا الوضع المختل، تؤكد أن الصمت لم يعد خيارًا، وأن استمرار سياسات التهميش والإقصاء لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها المدينة.
ومن هذا المنطلق، فإنها تدعو كل القوى الحية، من هيئات سياسية ونقابية وجمعوية وفعاليات مدنية، إلى الانخراط المسؤول والواعي في معركة الدفاع عن الحقوق الأساسية للساكنة، من أجل فرض مسار تنموي عادل وشامل يضع الإنسان وكرامته في قلب كل السياسات والاختيارات العمومية.


تعليقات
0