في ضربة قوية لشبكات المال غير المشروع، تمكنت السلطات المغربية من الإطاحة بإحدى أكبر الشبكات المتخصصة في صرف العملات بطرق سرية، والتي كانت تنشط منذ مدة في مدن الشمال، خاصة الناظور وتطوان، خارج كل الضوابط القانونية المعمول بها.
وبحسب مصادر مطلعة، فقد كانت الشبكة تُدير معاملات مالية تُقدَّر بمليارات السنتيمات، وسط شبهات جدية حول ارتباط جزء من هذه الأموال بأنشطة إجرامية عبر الحدود، وعلى رأسها الاتجار الدولي في المخدرات.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن أفراد الشبكة كانوا يعتمدون على قنوات مظلمة لتنفيذ عمليات صرف ضخمة بعيداً عن رقابة المؤسسات المالية، ما أثار شكوكاً حول مصادر السيولة والمسارات التي تُحوَّل عبرها.
العملية المشتركة التي قادها مكتب الصرف وإدارة الجمارك أسفرت عن حجز ما يفوق ثلاثة ملايير سنتيم من العملات الأجنبية، أغلبها من اليورو والدولار، إضافة إلى مبالغ محدودة من الجنيه الإسترليني.
وكشفت التحقيقات كذلك أن الشبكة كانت توفر خدمات موازية لمضاربين في العملات الرقمية، عبر تحويل أموال من الدرهم إلى عملات أجنبية خارج النظام المالي المرخص، في خرق واضح لقوانين الصرف الجاري بها العمل في المغرب.
ويُذكّر هذا المستجد بالإطار الصارم الذي يخضع له تداول العملات الأجنبية داخل البلاد، والمحدد من طرف بنك المغرب ووزارة الاقتصاد والمالية، حيث تبقى العمليات محصورة في البنوك ومكاتب الصرف المرخصة حصراً.
وتواصل فرق مكتب الصرف، بتنسيق مع الأجهزة الأمنية، تحقيقاتها لكشف باقي خيوط الشبكة وشركائها المحتملين، في إطار جهود وطنية تهدف إلى محاربة المضاربة في العملات وتجفيف منابع التمويلات المشبوهة التي تهدد الاقتصاد الوطني.


تعليقات
0