الدريوش تيفي24: متابعة
تتواصل التحركات الأمنية لعناصر الدرك الملكي بإقليم الدريوش لمحاربة ترويج الخمور المغشوشة بالسوق السوداء، حيث أسفرت عملية أمنية بجماعة عين الزهرة مطلع الأسبوع الجاري عن توقيف شخص يشتبه في كونه من أبرز المروجين بالمنطقة، مع حجز سلاح ناري بدون ترخيص وسيارات تحمل صفائح مزورة، فضلا عن كمية من الخمور.
وتكتسي هذه العمليات الأمنية أهمية خاصة في ظل المخاطر الصحية الخطيرة المرتبطة باستهلاك المشروبات الكحولية المغشوشة، التي قد تحتوي على مادة الميثانول السامة، القادرة على التسبب في مضاعفات خطيرة تشمل فقدان البصر، وقد تصل إلى الوفاة، ما يجعل التصدي لترويجها قضية تتجاوز الجانب الأمني إلى حماية أرواح المواطنين.
وفي هذا السياق، كشفت دراسة علمية حديثة، نُشرت في عدد شتنبر من مجلة “Toxicologie Analytique et Clinique”، عن تسجيل 848 حالة تسمم مؤكدة بالميثانول في المغرب انتهت 110 حالات منها بالوفاة، بمعدل فتك بلغ 13 في المائة، فيما ارتبطت 45 في المائة من الحالات بالمشروبات الكحولية المغشوشة.
وأُنجزت الدراسة من طرف باحثين بالمركز المغربي لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية وكلية الطب والصيدلة بجامعة محمد الخامس بالرباط، اعتماداً على بيانات السجل الوطني لليقظة السمومية. كما رصدت 11 بؤرة للتسمم الجماعي، تراوحت نسب الوفيات داخلها بين 6 و 100 في المائة، مع تسجيل مضاعفات بصرية لدى بعض المصابين وصلت إلى فقدان البصر.
وتعيد هذه المعطيات تسليط الضوء على خطورة اقتناء المشروبات الكحولية مجهولة المصدر من قنوات البيع غير المرخصة والتي توجد بعضها بإقليمي الدريوش والناظور وتارة بالخصوص، بالنظر إلى صعوبة التأكد من مكوناتها وتركيز المواد السامة التي قد تحتوي عليها.
وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى تحرك المصالح المختصة، وفي مقدمتها إدارة الجمارك والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، بتنسيق مع باقي الأجهزة المعنية، من أجل تكثيف عمليات المراقبة ورصد النقاط السوداء التي يُشتبه في استغلالها لترويج مشروبات كحولية مجهولة المصدر، والتحقق من مدى احترامها للضوابط القانونية والصحية المعمول بها، خاصة في ظل الشكوك المتداولة بشأن احتمال استعمال أختام تعشير مزورة، بما يستدعي فتح الأبحاث اللازمة والتحقق من مصدر هذه المنتجات ومدى سلامتها، حمايةً لصحة المستهلكين وتفادياً للمخاطر التي قد تهدد حياتهم.



تعليقات
0