الدريوش تيفي24:
لا يبدو أن دخول فوزي لقجع إلى العمل السياسي والحزبي مجرد انتقال لمسؤول راكم تجربة طويلة في الإدارة والرياضة والمالية، بقدر ما يطرح نقاشاً أوسع حول مستقبل العمل السياسي بالمغرب، ومدى الحاجة إلى تجديد النخب واستقطاب شخصيات ترتبط في أذهان المواطنين بثقافة الإنجاز والنتائج بدل الاكتفاء بالخطاب والوعود.
وخلال السنوات الماضية، استطاع لقجع بناء حضور قوي خارج القوالب التقليدية للفاعل السياسي، مستفيداً من تجربته في تدبير الملفات المالية والإدارية والرياضية، إلى جانب حضوره في مؤسسات وطنية وقارية ودولية، وهو ما جعله بالنسبة لشريحة من المغاربة نموذجاً لمسؤول ارتبط اسمه بتدبير ملفات معقدة وتحقيق نتائج ملموسة.
ويأتي دخوله إلى حزب الأصالة والمعاصرة في وقت يواجه فيه المشهد الحزبي المغربي تحدي استعادة ثقة المواطنين، خاصة الأجيال الشابة التي أصبحت أكثر ارتباطاً بمفهوم النتائج والمحاسبة، وأقل اقتناعاً بالخطابات السياسية التي لا تجد طريقها إلى التنفيذ، ومن هذه الزاوية، يمكن أن يشكل لقجع قيمة مضافة محتملة داخل حزب الأصالة والمعاصرة إذا تمكن من نقل ثقافة الأهداف والنجاعة إلى العمل الحزبي.
غير أن الرهان الحقيقي لا يرتبط فقط بترشيح لقجع أو بحضوره داخل الحزب، بل بمدى قدرة حزب الأصالة والمعاصرة على استثمار هذه الدينامية في إعادة بناء مشروع سياسي واضح، يستقطب الكفاءات والشباب، ويربط المسؤولية بالمحاسبة، ويقدم أجوبة عملية عن قضايا التشغيل والتعليم والصحة والقدرة الشرائية وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.
وتبرز هنا فرضية انتقال فوزي لقجع مستقبلاً من مجرد فاعل بارز داخل حزب الأصالة والمعاصرة إلى موقع قيادي أكثر تأثيراً، خصوصاً أن الحزب راكم خلال السنوات الأخيرة تجربة تنظيمية وانتخابية مهمة، لكنه يظل في حاجة إلى قيادة واضحة قادرة على بلورة مشروع سياسي والترافع عنه أمام الرأي العام وتحمل مسؤولية نتائجه.
ويملك لقجع، من هذه الزاوية، مجموعة من عناصر القوة، ليس فقط بسبب حضوره المرتبط بالرياضة والمنتخب الوطني، وإنما أيضاً بفعل تجربته في الإدارة والمالية والتفاوض وتدبير المشاريع والملفات الكبرى، غير أن النجاح في هذه المجالات لا يعني بالضرورة النجاح في السياسة، التي تفرض التعامل مع المجتمع والبرلمان والمعارضة والنقابات والانتخابات وتعدد المصالح والانتظارات.
كما أن المواطن لا يقيس السياسة فقط بالأرقام والمؤشرات الكبرى، بل بما يلمسه في حياته اليومية من فرص للشغل وجودة التعليم والخدمات الصحية والأسعار والقدرة على مواجهة تكاليف المعيشة، وهو ما يجعل انتقال لقجع من مسؤول إداري وتقني إلى فاعل سياسي امتحاناً حقيقياً لقدراته على فهم المجتمع والتفاعل مع انتظاراته.
وبالتالي، فإن القيمة السياسية لدخول لقجع إلى حزب الأصالة والمعاصرة ستظل محدودة إذا اقتصر الأمر على إضافته كاسم انتخابي قوي، بينما يمكن أن يتحول حضوره إلى محطة فارقة إذا ارتبط بمشروع لإعادة بناء الحزب وتجديد نخبه وإنتاج الأفكار والبرامج وربط المسؤولية بالنتائج.
وفي نهاية المطاف، قد يكون السؤال الأبرز المطروح أمام حزب الأصالة والمعاصرة ليس فقط ما الذي سيضيفه فوزي لقجع إلى الحزب، وإنما ما إذا كان حزب “البام” يمتلك الجرأة التنظيمية والسياسية لتحويل هذا الحضور إلى مشروع قيادة جديد.
تعليقات
0