الدريوش تيفي24:
كشفت مصادر سياسية متطابقة أن حزب الأصالة والمعاصرة يعيش خلال الأسابيع الأخيرة على وقع اجتماعات مكثفة استعداداً للانتخابات التشريعية المرتقبة شهر شتنبر 2026، تجمع بين فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية للحزب، وفوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، إلى جانب أعضاء لجنة الانتخابات المكلفة بدراسة ملفات المرشحين.
ووفق المعطيات ذاتها، فقد انطلقت هذه الاجتماعات مباشرة بعد عودة المنصوري من أداء مناسك الحج، حيث عقد لقاء أول بالرباط مع فوزي لقجع خصص لوضع منهجية الحسم في التزكيات، قبل أن تتواصل الاجتماعات بشكل شبه يومي لمناقشة مختلف الترشيحات في عدد من الدوائر الانتخابية، مع إخضاع الأسماء المرشحة لتقييم دقيق يشمل مسارها السياسي والانتخابي وقدرتها على تمثيل الحزب.
وتشير المصادر إلى أن النقاش داخل الحزب أفرز توجهين مختلفين بشأن معايير اختيار المرشحين؛ الأول تدافع عنه المنصوري ويقوم على إعطاء الأولوية لمناضلي الحزب وأطره التنظيمية، مع التشدد في استبعاد الأسماء التي تحوم حولها شبهات أو ترتبط بملفات قضائية حفاظاً على صورة الحزب ومصداقيته.
في المقابل، يدافع فوزي لقجع عن مقاربة أكثر براغماتية ترتكز على ما يُوصف بـ”الجاهزية الانتخابية”، من خلال توسيع دائرة الاختيار واستقطاب شخصيات قادرة على تحقيق نتائج انتخابية قوية، سواء كانت من داخل الحزب أو من خارجه، مع اعتبار أن معيار الأهلية يظل مرتبطاً بما يحدده القانون الانتخابي والأحكام القضائية النهائية.
وبحسب المصادر نفسها، فقد شهدت الاجتماعات تداول أسماء عدد من الشخصيات التي ينظر إليها باعتبارها ذات وزن انتخابي، من بينها محمد السيمو بمنطقة العرائش، إلى جانب أسماء أخرى بالأقاليم الجنوبية وجهة الشرق والدار البيضاء، في إطار بحث الحزب عن تعزيز حضوره خلال الاستحقاقات المقبلة.
وفي سياق متصل، تتزايد داخل الأوساط السياسية والتتبع الإعلامي التكهنات بشأن مستقبل فوزي لقجع داخل الأصالة والمعاصرة، حيث يُطرح اسمه بقوة ضمن الأسماء المرشحة لتولي قيادة الحزب خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل حضوره المتنامي في تدبير الملفات الانتخابية والاستراتيجية للحزب.
ويرى متابعون أن أي صعود محتمل للقجع إلى قيادة “البام” الذي سيعقد مؤتمره الاستثنائي قريباً قد يجعله من أبرز المرشحين للمنافسة على رئاسة الحكومة التي ستنبثق عن انتخابات شتنبر 2026، وهي الولاية الحكومية التي ستتولى الإشراف على المراحل الحاسمة من التحضير لتنظيم كأس العالم 2030، ما دفع بعض المراقبين إلى وصفها بـ”حكومة المونديال”.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، يبقى الجدل قائماً داخل حزب الأصالة والمعاصرة بين خيار تعزيز الهوية التنظيمية والاعتماد على مناضليه، وخيار توسيع دائرة الاستقطاب نحو الأسماء ذات الحضور الانتخابي القوي، في معركة سياسية قد ترسم ملامح قيادة الحزب ومستقبل المشهد الحزبي بالمغرب خلال السنوات المقبلة.

تعليقات
0