دريوش تيفي24:
بعد مرور خمس سنوات على تقديم خلاصات اللجنة الخاصة بـاللجنة المكلفة بالنموذج التنموي، عاد الجدل ليتصاعد حول مآل ورش اعتُبر سنة 2021 منعطفاً تاريخياً في مسار التنمية بالمغرب.
التقرير الذي رُفع إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس قُدّم آنذاك كخارطة طريق لإعادة ترتيب أولويات الدولة وبناء تعاقد اقتصادي-اجتماعي جديد، غير أن الحصيلة تكشف فجوة واضحة بين قوة التشخيص وضعف التنزيل.
خبراء في السياسات العمومية أكدوا أن الإشكال لم يكن في جودة الرؤية، بل في غياب تحويل التوصيات إلى خطط تنفيذية مُلزمة، معتبرين أن إصلاحات جوهرية، من قبيل حكامة الاقتصاد ومحاربة اقتصاد الامتيازات، ظلت رهينة توازنات سياسية ومصالح قائمة. وهو ما جعل عدداً من الأوراش يتقدم بخطى بطيئة، دون الأثر التحويلي المنتظر.
اقتصادياً، ورغم حفاظ المغرب على توازنات ماكرو-اقتصادية نسبية، فإن نسب النمو المسجلة خلال السنوات الأخيرة بقيت دون العتبة الكفيلة بامتصاص البطالة.
الباحث بجامعة جامعة القاضي عياض، أحمد مزراوي، اعتبر أن النمو المحقق “محاسباتي أكثر منه تنموياً”، لكونه غير مولّد لفرص شغل كافية ولا ينعكس بشكل ملموس على دخل الأسر، مشيراً إلى أن برامج الإدماج لم تحقق الأثر المرجو بسبب ضعف الاستهداف وهشاشة النسيج الاقتصادي.
سياسياً، تتجه الأنظار إلى الحكومة التي يقودها عزيز أخنوش، والتي أعلنت عند تنصيبها جعل النموذج مرجعيتها المركزية. غير أن مصادر متطابقة ترى أن الالتقائية بين البرنامج الحكومي وتوصيات النموذج ظلت محدودة، وأن عدداً من المشاريع طُرح بمنطق قطاعي ضيق، بدل مقاربة تحولية شاملة كما نصت الوثيقة الأصلية.
وفي خضم هذا النقاش، يبرز اسم شكيب بنموسى، الذي ترأس لجنة إعداد النموذج قبل توليه وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة ورئاسة المندوبية السامية للتخطيط، حيث تعكس مؤشرات البطالة والفوارق المجالية الصادرة عن المؤسسة استمرار التحديات الاجتماعية، ما يعيد طرح سؤال الانتقال من التنظير إلى التفعيل.
حصيلة خمس سنوات تبدو اليوم مركبة: رؤية استراتيجية ما تزال قائمة نظرياً، مقابل تنزيل جزئي وبطيء عملياً. وبين خطاب الإقلاع الاقتصادي واستمرار الإكراهات الاجتماعية، يظل السؤال مفتوحاً حول قدرة الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين على استدراك الزمن الإصلاحي، حتى لا يتحول “النموذج التنموي الجديد” إلى وثيقة أخرى تُضاف إلى أرشيف الاستراتيجيات غير المكتملة.



تعليقات
0