الدريوش تيفي24:
طرح حزب الحركة الشعبية وثيقة سياسية تحت عنوان “التعاقد الحركي”، تتضمن 70 إجراءً والتزاماً في عدد من المجالات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية، وذلك في سياق استعدادات الحزب للاستحقاقات الانتخابية المقبلة وبالتزامن مع الذكرى السبعين لتأسيسه.
وتقدم الوثيقة نفسها باعتبارها مقترحاً لـ«تعاقد مجتمعي جديد»، حيث تشمل إجراءات مرتبطة بالقدرة الشرائية والتشغيل والتعليم والصحة والفلاحة والتنمية القروية والأمازيغية والسكن والبيئة، إلى جانب مقترحات تتعلق بالإصلاح المؤسساتي والتشريعي.
وفي ما يخص القدرة الشرائية، تقترح الحركة إحداث منصة رقمية وطنية لرصد أسعار المواد الأساسية بشكل يومي، إلى جانب إصلاح منظومة أسواق الجملة وتقليص حلقات الوساطة، فضلاً عن اعتماد ما أسمته «الهدنة التصديرية» للحد من تصدير بعض المنتجات الفلاحية الأساسية عند تسجيل ارتفاع في أسعارها أو نقص في السوق الوطنية، مع إحداث مخزون استراتيجي وطني بطابع جهوي.
وتتضمن الوثيقة إجراءات ذات كلفة مالية مباشرة، من بينها دعم الأسر المعوزة بمبلغ يصل إلى 500 درهم شهرياً لتدريس أبنائها، مقابل إمكانية خصم المبلغ نفسه من الوعاء الضريبي للأسر مقابل نفقات تعليم الأطفال. كما تقترح صرف تعويض مؤقت قدره 1000 درهم شهرياً لفائدة حاملي الشهادات العليا الباحثين عن أول فرصة عمل، لمدة أقصاها سنة.
وفي قطاع التعليم، تدعو الحركة الشعبية إلى رفع سن ولوج مباريات مهن التدريس من 35 إلى 45 سنة، وتحسين ظروف عمل المدرسين، وضمان مجانية التكوين الجامعي العمومي بمختلف أسلاكه، مع الرفع من قيمة المنحة الجامعية وصرفها بشكل شهري. كما تقترح اعتماد يوم السبت عطلة أسبوعية في قطاع التعليم، مع إعادة تنظيم الزمن المدرسي.
وفي المجال الصحي والاجتماعي، تقترح الوثيقة إعفاء الأرامل والأشخاص في وضعية إعاقة والمسنين البالغين 60 سنة فأكثر من دون دخل من شرط «المؤشر الرقمي» للاستفادة المباشرة من برامج الدعم والحماية الاجتماعية، إلى جانب إحداث بطاقة صحية رقمية موحدة وملف طبي إلكتروني لكل مواطن، وإطلاق برنامج «الألف يوم الأولى» للعناية بالأم والطفل.
أما في المجال الفلاحي، فتدعو الحركة إلى تنظيم مناظرة وطنية لإعادة تقييم السياسات الفلاحية، بما فيها مخطط المغرب الأخضر والجيل الأخضر، مع توجيه الأولويات نحو الأمن الغذائي وتلبية حاجيات السوق الوطنية. كما تقترح إصلاح منظومة الدعم العمومي وربطها بالأثر الاقتصادي والاجتماعي، فضلاً عن إلغاء ديون صغار الفلاحين ومعالجة الذعائر الغابوية المرتبطة بسكان المناطق الجبلية.
وعلى المستوى المؤسساتي، تقترح الوثيقة إحداث وزارة للتنمية الترابية المندمجة تعنى بالعالم القروي والجبلي والواحات والمناطق الحدودية، وإعادة وزارة الشباب والرياضة كقطاع مستقل، إلى جانب إحداث أقسام أو محاكم متخصصة في القضاء الرياضي وإنشاء «دار المهاجر» بكل جهة. كما تقترح توجيه جزء من الاستثمارات المرتبطة بكأس العالم 2030 نحو المناطق القروية والجبلية والمجالات البعيدة.
وتشمل المقترحات أيضاً تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية في الإدارات والمحاكم والمستشفيات والتعليم، وتوسيع حضورها في المجالات الثقافية والإعلامية والتكنولوجية، فضلاً عن اعتماد الإيجار المفضي إلى التملك وتوفير تصاميم معمارية نموذجية مجانية للأسر المعوزة، والتعجيل بإخراج النسخة الجديدة من مدونة الأسرة.
وفي الجانب البيئي، تدعو الحركة إلى اعتماد حكامة مناخية تقوم على الاستباق والوقاية من المخاطر، وتسريع الاستثمار في تحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه العادمة، مع تكييف الفلاحة مع الإجهاد المائي وربط توزيع الموارد المائية بمبدأ العدالة المناخية. وتبقى هذه المقترحات، في حال اعتمادها، رهينة بآليات التمويل والتشريع والقرارات الحكومية اللازمة لتنزيلها.


تعليقات
0