الدريوش تيفي24: #بورتريه
انتُخب أحمد التويزي، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، رئيساً لمجلس النواب، ليصل إلى واحدة من أبرز محطات مساره السياسي الذي امتد لأكثر من ثلاثة عقود، وتخللته مسؤوليات برلمانية ومحلية وجهوية، إلى جانب انتقالات بين أربعة أحزاب سياسية.
وينحدر التويزي من إقليم الحوز، وبدأ مساره المهني في قطاع التعليم، قبل أن يستقطبه العمل السياسي مبكراً، حيث يعد من الوجوه التي راكمت تجربة طويلة داخل المؤسسات المنتخبة، حيث يعود أول انخراط حزبي يرويه عن نفسه إلى سنة 1974، عندما التحق بالاتحاد الوطني للقوات الشعبية بمدينة مراكش.
ولم يستمر ارتباطه بالتنظيم اليساري طويلاً، إذ انتقل لاحقاً إلى حزب الاتحاد الدستوري، الذي أسسه المعطي بوعبيد سنة 1983، قبل أن يلتحق بالحركة الشعبية، ثم يستقر داخل حزب الأصالة والمعاصرة منذ تأسيسه سنة 2008، حيث شكلت هذه التحولات إحدى أبرز السمات التي طبعت مساره، وفتحت النقاش حول طبيعة علاقته بالانتماءات الحزبية والتحولات التي عرفها المشهد السياسي المغربي.
وبرر التويزي، في حوار صحفي سابق، بعض انتقالاته برغبته في المشاركة في الانتخابات وتحمل المسؤولية داخل المؤسسات، مشيراً إلى أن الخلاف حول المشاركة السياسية كان من بين العوامل التي دفعته إلى مغادرة الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، كما ربط مغادرته الاتحاد الدستوري بخلافات شخصية، مع احتفاظه بتقدير خاص للتجربة السياسية التي راكمها داخله.
وشكل التحاقه بالأصالة والمعاصرة محطة جديدة في مساره، إذ وجد نفسه داخل حزب صاعد استقطب منتخبين وشخصيات من خلفيات سياسية متعددة، ومع مرور السنوات، تولى مسؤوليات تنظيمية وبرلمانية داخل الحزب، وصولاً إلى عضوية مكتبه السياسي ورئاسة فريقه النيابي بمجلس النواب خلال الولاية التشريعية 2021-2026.
وعلى المستوى المحلي، ارتبط اسم التويزي بمدينة آيت أورير بإقليم الحوز، حيث تولى رئاسة مجلسها الجماعي خلال فترات متعددة، من بينها الولاية الممتدة بين 1992 و1997، ثم الفترة ما بين 2002 و2012، قبل أن يعود إلى الرئاسة عقب انتخابات سنة 2021، وظل تدبير الشأن المحلي أحد أبرز مكونات تجربته السياسية، في منطقة تواجه تحديات مرتبطة بالبنيات التحتية والخدمات الأساسية والتنمية المجالية.
وامتدت مسؤولياته إلى المستوى الجهوي، إذ انتُخب سنة 2011 رئيساً لمجلس جهة مراكش تانسيفت الحوز، واستمر في هذا المنصب إلى حين إعادة تنظيم الجهات سنة 2015، وخلال هذه المرحلة، انخرط في تدبير ملفات التنمية الترابية والشراكات ومشاريع التجهيز، كما دافع عن اختيارات مجلس الجهة في عدد من القضايا المرتبطة بتوزيع الدعم العمومي.
أما تجربته البرلمانية، فتعود إلى سنة 1993، حيث راكم مهام داخل المؤسستين التشريعيتين، وشغل عضوية مجلس المستشارين وتولى مهمة أمين المجلس، فضلاً عن مشاركته في أنشطة الدبلوماسية البرلمانية، كما ترأس الشعبة البرلمانية المغربية المشاركة في الجمعية العامة الـ148 للاتحاد البرلماني الدولي بجنيف سنة 2024، قبل أن يتولى قيادة فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب.
ولم يخلُ حضوره البرلماني من مواقف أثارت نقاشاً واسعاً، أبرزها التصريحات التي أدلى بها في أكتوبر 2025 بشأن الدعم الموجه إلى الدقيق، حين استخدم عبارة “طحن الورق” خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2026. وأوضح لاحقاً أن المقصود هو التلاعب بالوثائق والفواتير للاستفادة من الدعم العمومي، وليس خلط الورق بالدقيق، فيما أعلنت النيابة العامة فتح بحث قضائي بشأن التصريحات المتداولة.
كما ارتبط اسمه بملف قضائي يتعلق بتدبير صفقات عمومية بجماعة آيت أورير، على خلفية شكاية تقدمت بها الجمعية المغربية لحماية المال العام. وبعد مراحل من البحث والتقاضي، قضت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بمراكش، في ماي 2024، ببراءته من جناية تبديد أموال عمومية، كما قضت ببراءة موظف جماعي ومقاول متابعين في الملف نفسه.
واليوم، يفتح انتخاب التويزي على رأس مجلس النواب مرحلة جديدة في مساره، تتجاوز منطق المسؤولية الحزبية إلى تدبير مؤسسة دستورية تضطلع بدور أساسي في التشريع والرقابة على العمل الحكومي. وتضعه هذه المهمة أمام مسؤولية تقتضي ضمان احترام النظام الداخلي، وتدبير الجلسات، وصون حقوق مختلف الفرق البرلمانية، سواء المنتمية إلى الأغلبية أو المعارضة.
وبين المدرس الذي دخل السياسة في سبعينات القرن الماضي، والبرلماني الذي انتقل من رئاسة فريق حزبي إلى قيادة الغرفة الأولى، تختزل تجربة أحمد التويزي جانباً من التحولات التي عرفتها السياسة المغربية خلال العقود الماضية، غير أن المرحلة الجديدة ستظل مرتبطة بمدى قدرته على تدبير الاختلاف داخل المؤسسة التشريعية، وضمان شروط النقاش البرلماني المسؤول، في إطار من احترام التعددية والقواعد المنظمة للعمل النيابي.
تعليقات
0