الدريوش تيفي24: متابعة
تتجه الأنظار إلى الزيارة المرتقبة للعاهلين الإسبانيين، الملك فيليبي السادس والملكة ليتيثيا، إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين يومي 13 و 14 أكتوبر الجاري، في خطوة تعد الأولى من نوعها منذ سنة 2007، وتحمل أبعاداً سياسية وأمنية تتجاوز الطابع البروتوكولي.
وتأتي الزيارة في سياق إقليمي حساس، خاصة بعد أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة خلال يوليوز الماضي، والتي عرفت دخول أعداد كبيرة من المهاجرين خلال فترة وجيزة، وهو ما أعاد ملف حماية الحدود والتنسيق مع المغرب إلى صدارة اهتمامات مدريد.
ويرى الباحث في الدراسات الاستراتيجية محمد الطيار، رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، أن توقيت الزيارة يكتسي أهمية بالغة، بالنظر إلى النقاش المتصاعد داخل إسبانيا حول مستقبل سبتة ومليلية، وكذا طبيعة العلاقات مع المغرب.
وكان الملك فيليبي السادس قد وصف أحداث الهجرة التي عرفتها سبتة بأنها غير مقبولة، داعياً في الوقت نفسه إلى تحمل الاتحاد الأوروبي مسؤولياته في تدبير ملف الهجرة، في وقت كثفت فيه مدريد تحركاتها لتعزيز حضور المدينتين داخل المنظومة الأوروبية.
وفي هذا السياق، أعلنت الحكومة الإسبانية عن إجراءات لتعزيز وضع سبتة ومليلية داخل الاتحاد الأوروبي، من بينها الدفع نحو حضور دائم لوكالة فرونتكس، إلى جانب تعزيز البنية الحدودية ومراجعة آليات الإنذار والتنسيق المرتبطة بتدفقات الهجرة.
ورغم تشدد مدريد في ملف حماية حدود المدينتين، فإنها تؤكد في المقابل أهمية استمرار التعاون مع المغرب، خصوصاً في مجالات الهجرة والأمن ومراقبة الحدود، وهي ملفات أثبتت التطورات الأخيرة أنها ترتبط بشكل مباشر باستقرار العلاقات بين البلدين.
وتحمل الزيارة أيضاً بعداً سياسياً ورمزياً قوياً، باعتبارها أول زيارة ملكية إسبانية إلى سبتة ومليلية منذ 2007، في وقت تظل فيه وضعية المدينتين من أكثر الملفات حساسية في العلاقات المغربية الإسبانية، بالنظر إلى الموقف المغربي الثابت بشأن مغربيتهما.
وبحسب الطيار، فإن ملف سبتة ومليلية لا يمكن فصله عن الملفات الكبرى التي تحكم العلاقات بين الرباط ومدريد، وعلى رأسها الهجرة والأمن والتعاون الحدودي، فضلاً عن قضية الصحراء المغربية التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة أحد أبرز محددات السياسة الإسبانية تجاه المغرب.
وتبقى الأسئلة المطروحة حول أهداف الزيارة مفتوحة، خصوصاً ما إذا كانت مدريد تسعى من خلالها إلى توجيه رسائل داخلية بشأن حماية المدينتين، أم إلى تعزيز حضورهما الأوروبي، أم إلى إعادة ترتيب أوراقها في علاقتها مع المغرب، في انتظار ما ستسفر عنه الزيارة من مواقف وتطورات سياسية.
تعليقات
0